كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

188

التشيع والتحول في العصر الصفوي

كما تدل صفته ، فإن البراني يركز جهده العلمي أساسا على الفقه والحديث ، حيث يشمل السابق أوامر الشريعة بينما يتعلق اللاحق بنقل الأحاديث النبوية ونشرها ، والتي يلعب نصّها دور الناقل ل السنة . وكما سبق قوله ، فإن الحديث عند الإمامية يشتمل أيضا على أقوال الأئمة ؛ بل في الواقع ، فإن أحاديث النبي لا تعتبر صحيحة إلا إذا ظهر أحد الأئمة أو أحد أصحابهم المقربين في سلسلة الرواة . خلال الكلام على البرانية الإمامية ، يجب دائما أن نستحضر في الذهن أن الإدراك الإمامي للعلوم النقلية هو إدراك « إمامي - المركز » ؛ قد يكون الاختلاف في الطقوس والشعائر بين الإمامية والمذاهب السنية الأربعة ضئيلا بالفعل ، لكن المهم هو روح « مركزية - الإمامة » التي يستبطنها هذا الاختلاف . لأن الإمامة شديدة الأهمية في مذهب الإمامية ، فليس مفاجئا أن نجد تركيز الأحاديث الإمامية منصبّا على الشخصيات - الأئمة - بقدر ما هو منصب على التفاصيل الطقوسية والشرعية . هكذا يبدو حيّز الاشتغال ب الحديث عند الإمامية أوسع منه بكثير عند السنّة ؛ إذ لا يتوجب عليهم نقل الروايات المتعلقة بالأعمال الشرعية فحسب ، ولكن أيضا الأحاديث المتعلقة حصرا ب الإمامة والأدوار الاجتماعية - السياسية للأئمة وبالشهادة والمهدوية والتقية وما إليها . إن أي فرقة مصرّة - كما الإمامية - على ضرورة الرجال المنصّبين إلهيا - [ أي ] الأئمة - لحفظ الإيمان وخلاص الإنسان ستقوم حتما بتطوير أدبيات هائلة عن بطولات هؤلاء الرجال . وتشكّل مجموعة الأحاديث الإمامية